السمعاني
250
تفسير السمعاني
* ( مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( 18 ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات ) * * قوله تعالى : * ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وقرئ : ' قرأت أعين ' . وقد ثبت عن النبي برواية أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي قال : ' يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فاقرءوا إن شئتم قوله تعالى : * ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا بالحديث أبو علي الشافعي ، أخبرنا أبو الحسن بن [ فراس ] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن المقرئ ، أخبرنا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد . . الخبر . وقوله : * ( من قرة أعين ) أي : ما تقر به أعينهم ، وحكى النقاش في تفسيره عن موسى بن يسار قال : يمكث المؤمن في الجنة مع زوجته حينا ، فتطلع عليه أخرى ، فتقول له : أما آن يكون لنا منك دولة ؟ فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى : * ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) فينتقل إليها ويمكث معها حينا ، فتشرف عليه أخرى ، وتقول مثل ما قالت الأولى ، فيقول لها : من أنت ؟ فتقول : أنا من الذين قال الله تعالى : * ( ولدينا مزيد ) . وعن ابن سيرين قال : ما أخفي لهم من قرة أعين : هو النظر إلى الله تعالى . ( وعن بعضهم ) قال : أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم . قال الحسن البصري : الخفية بالخفية ، والعلانية بالعلانية . وقوله : * ( جزاء بما كانوا يعملون ) ظاهر المعنى .